انتقد النائب خالي جالو ما وصفه ببطء مسار العدالة في التعامل مع القضايا التي يتم فيها لاحقاً إعلان براءة بعض المتهمين، بعد أن يكونوا قد تعرضوا للتشهير والضرر الاجتماعي والمهني. وقال النائب، في تدوينة نشرها على حسابه، إن بعض الأشخاص يتم تقديمهم للرأي العام على أنهم مدانون قبل استكمال الإجراءات القضائية، قبل أن تعود العدالة …
انتقد النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل ما وصفه بـ”تجارة الأقلام” في التعاطي مع المنشورين اللذين نشرهما الوزير الأول المختار ولد أجاي ووزير الاقتصاد والمالية السابق سيد أحمد ولد أبوه. وقال ولد الشيخ محمد فاضل، في تدوينة نشرها تحت عنوان “تجارة القلم”، إن مقال الوزير الأول لا يندرج، في نظره، ضمن إطار الرأي، بل …
حين يُدفن أربعة شباب تحت الرمال، لا يُدفن معهم التراب وحده، بل تُدفن أحلام أمهات، وآمال آباء، ومستقبل أسر كاملة كانت ترى فيهم آخر خيط من خيوط النجاة. ولم يكن أولئك الشباب يبحثون عن الذهب ولا عن المغامرة، بل كانوا يبحثون عن فرصة صغيرة للحياة، وعن حبل يخرجون به ذويهم من بئر الحاجة التي سبقت …
ليس أصعب على الإنسان من أن يقف يوما بين يدي الله تعالى مجردا من كل ما كان يظنه قوة أو سلطانا أو جاها. هناك تسقط الألقاب، وتتلاشى المناصب، ويغيب الحراس والأتباع، ولا يبقى إلا العمل الصالح أو التقصير الذي أثقل الصحائف. أيها المسؤول، إن المنصب الذي تجلس عليه اليوم ليس وسادة للراحة، ولا بابا …
في كلِّ عيدِ أضحى، لا تأتي التكبيرات وحدها… يأتي معها ذلك الجرح القديم، وكأن الزمن لم يمضِ، وكأن فجر بغداد ما زال معلّقًا في ذاكرة الأمة إلى اليوم. نتذكّر المشهد بصمتٍ موجع، ونشعر أن شيئًا في داخلنا انكسر منذ تلك اللحظة؛ حين أُعدم صدام حسين في يومٍ كان يفترض أن يكون عيدًا للمسلمين، يومًا تتصافح …
لم يكن يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 يوما عاديا، ففي ظهر هذا اليوم تصادمت حافلتان، إحداهما كبيرة والثانية صغيرة، عند لافتة قرية "الغشوات"، وكانت الحصيلة ثقيلة جدا: وفاة 10 أشخاص، ولم ينج من الموت إلا ثلاثة أشخاص فقط من ثلاثة عشر شخصا كانوا يستقلون الحافلة الصغيرة، وهم السائق وامرأة وطفل. في الطريق إلى موقع الفاجعة …
عندما وصلتُ الصين ضمن وفد مجموعة من الصحفيين كان معلوماتي غامضة عن هذا البلد الكبير، ولا تتجاوز بعض المعلومات السطحية التي نقرؤها في محركات البحث على الانترنيت، غير أن 20 يوما قضيتها في هذا البلد الجميل أعطني جرعة معلومات هامة توفر أرضية صلبة لفهم حقيقة البلد وإزالة كتلة الغموض والانطباعات الخاطئة عن دولة عظيمة،شقت طريقها …
إن من أهمّ مقومات نجاح الدول الحديثة، وبلوغها درجات متقدمة في التنمية والتحضر، امتلاكها لإدارة عمومية قوية وفعّالة، تقوم على الكفاءة لا على العشوائية، وعلى حسن استثمار الموارد البشرية لا على إهدارها أو تهميشها. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى أن تكون لكل وزارة، ولكل قطاع من قطاعات الدولة، آلية دقيقة وشفافة تمكّنها من أخذ …
فـي الوقت الذي ينشغلُ فيه كثيـرون بالدفاع المستميت عن نقاء سيـرة رجلٍ غادر الدنيا منذ عقود، تُرمى بكل بساطـة امرأةٌ مسنّةٌ من لحراطين بأفظـع التهم وتسلَّط عليها أصابع الإدانة والتأثيم ويلصقُ بها وحدها العار، وأي عارٍ تقدر على ارتكابه فتاةٌ بلا إرادة ولا تملك نفسها؟ وأما الواقعُ، فيكشفُ بأن المجتمع لا يزال يُصــر علـى أن …
لم تعد أزمة موريتانيا اليوم مجرد خلاف سياسي عابر حول السلطة أو الانتخابات، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطريقة تصور الدولة نفسها: هل هي دولة مواطنين متساوين أمام القانون، أم فضاء لإدارة التوازنات الاجتماعية والعرقية والقبلية؟ فعلى مدى عقود، تشكل جزء كبير من المشهد السياسي والإداري في البلاد داخل منطق يقوم على احتواء المكونات الاجتماعية …
لا تستغربوا أبدا ارتفاع أسعار النقل والبضائع والسلع لا تستغربوا أن يكون الارتفاع جنونيا فى الولايات البعيدة ومناطق العمق كل شيئ مرتبط بالمحروقات والمحروفات اصبح سعرها يرتفع كل شهر تقريبا النقل مرتبط بها الخبز مرتبط بها خدمات الصحة مرنبطة بها حركة الناس مرتبطة بها لكل ذلك رفع اسعارها هو رفع لكل الأسعار وواضح أن سعر …
كان المجتمع الموريتاني رغم قسوة الصحراء وشحِّ الوسائل يملك دفئا إنسانيا خاصا وكأن القلوب يومها أوسع من البيوت و القليل اكثر من كثير اليوم. ولم تكن الحياة مترفة غير أن الأرواح كانت أكثر سكينةً وأقرب إلى بعضها بعضا. كان الورع يرى في السلوك قبل الكلمات وكان الرجل إذا قدر سامح وإذا أعطى أخفى وكان الفقير …
لم يكن انتخاب عثمان سونكو رئيسًا للجمعية الوطنية في السنغال مجرد انتقال عادي داخل مؤسسات الدولة، بل بدا أقرب إلى إعادة رسم لخريطة النفوذ داخل السلطة نفسها. فالرجل الذي غادر رئاسة الحكومة عاد سريعًا من بوابة البرلمان، في خطوة تؤكد أن خروجه من الجهاز التنفيذي لا يعني تراجع حضوره السياسي، بل ربما انتقاله إلى موقع …
الارتباك في التصور؛ والتردد في التصرف؛ والإحراج في اتخاذ أي قرار.. ذاك هو الثالوث غير المقدس الذي يخيم كالظُّلة على البيت الأبيض فيحوله إلى لون رمادي غامق، نسجه ضباب الحيرة في ذهن رجل جالس القرفصاء على تقاطع حسرة متولدة لهزيمة أهدافه، ومكابرة التعوُّد على الإحساس الجريح ب "العظمة" الغاربة. نصب ميزانا جنب قاعته الجديدة، في …
في السنوات الأخيرة، لم تعد التحولات السياسية في بعض دول غرب إفريقيا تُفهم فقط من زاوية ضعف النخب التقليدية أو تعثر بناء الدولة بعد الاستقلال، بل باتت تُقرأ أيضًا في إطار صعود موجة جديدة من الخطاب السياسي، تتسم بارتفاع منسوب التعبئة العاطفية، وتزايد حضور الشعارات السيادية والمرجعيات الأفريقية، مقابل تراجع نسبي في ثقة جزء من …
شكّل قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي بإقالة الوزير الأول عثمان سونكو وحل الحكومة حدثًا سياسيًا بارزًا في السنغال، ليس فقط لكونه يتعلق بأعلى هرم السلطة التنفيذية، بل لأنه يطال واحدة من أكثر التجارب السياسية خصوصية في غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة. فالرجلان وصلا إلى الحكم في سياق استثنائي، بعد مرحلة من الاحتقان السياسي والتوترات الداخلية …
كنا صغارا…صغارا جدا. حين كانت السماء تكتسي بغبارها الذهبي وتبدأ الزوابع ترسم دوائرها البعيدة فوق الرمل إيذانا بعاصفةتعرفها القلوب قبل العيون. يومها لم يكن أحد ينتظر أحدا. كان الجميع يهب نحو الخيمة كما يهب المصلون إلى صلاة الجماعة؛ الرجال يشدون الحبال ويغرسونالأوتاد في الأرض، والنساء يجمعن ما قد تعبث به الريح، والأطفال يلتفون في صمتٍ مهيب حول ذلكالمشهد الذي يشبه دعاء جماعيا من أجل البقاء. لم يكونوا يخافون على قماش وأعمدة بل على معنى السكن نفسه… على ذلك الظل الذي يحميهم منلهيب الحر ومن قسوة البرد ومن وحشة الليالي الطويلة. ففي البادية لم تكن الخيمة مجرد مأوى من حر النهار وبرد الليل بل كانت وطنا صغيرا إذا تمزق سقفهبحثت الأرواح عن ظل آخر يأويها وبقي الخوف عالقا في عيون الأطفال وقلوب النساء من ذلك المشهد. واليوم ونحن نقف في زمنٍ تغيرت فيه الفصول واختلطت فيه الجهات وأصبحت الرياح تأتي محملة بقلقالأرض واضطراب البشر ندرك أن الأوطان أيضا خيام كبيرة. وأن الوطن لا ينجو بأمنيات أهله بل ينجو حين يفهم أبناؤه أن الخيمة لا يحميها إلا الذين يلتفون حولهاقبل أن تصل الريح. كانت هناك خيمة في الشرق اسمها مالي واسعة الأرض كثيرة الجراح لكن التشققات التي بدأت منداخلها جعلتها تواجه سنواتٍ من الاضطراب والانقسامات حتى أثقلت الحروب أرضها وأرهقت أهلها. وهناك خيمةٌ أخرى اسمها السنغال عرفت بثبات أوتادها وقوة قيمها الوطنية غير أنها تمر اليوم برياحسياسية عاتية واختباراتٍ صعبة نسأل الله أن يحفظ تماسكها ويجنبها الانقسام. وفي الجهة الأخرى ما تزال الصحراء تبحث عن أرضٍ ثابتة تغرس فيها أوتاد السلام بين جمود سياسيوتصعيد عسكري ومفاوضاتٍ تتكرر دون أن تبلغ نهاية الطريق بينما يظل الحل مؤجلا كقافلةأبطأها طولالسفر. أما نحن… يا سكان هذه الخيمة التي اسمها موريتانيا فليس لنا بعد الله غيرها. لا تحميها القبائل إذا تناحرت فالريح لا تعرف القبيلة. ولا تحميها الشعارات فالزوابع لا تقرأ اللافتات. ولا تحميها الأصوات العالية فالعاصفة حين تأتي لا تجادل أحدا. إنما يحميها قلب نقي حين يُطهر من الحقد الصغير. وتحميها أيادٍ تمسك بالحبال معا لا أياد تتنازع على ظل الخيمة وهي توشك أن تسقط. تعالوا نكن أعمدة… لا معاول هدم. نكن حبالا مشدودة بالعدل والحكمة لا حبالا مقطوعة بالأنانية وبفتات دنيا زائلة. لقد عشنا معا، لعبنا فوق هذه الأرض نفسها وشربنا من خوف واحد وفرحٍ واحد فلا تجعلوا المصالحالصغيرة تسرق منكم نعمة الأمن لأن المال الذي يجمع تحت سماء مضطربة يفقد طعمه قبل أن يكتملعدّه. قفوا من أجل أطفالكم الصغار الذين لا يعرفون قيمة الخيمة إلا إذا سقطت فوق رؤوسهم. ومن أجل نسائكم اللواتي يخضن في الظل من أجل الحياة أكثر مما نخوض نحن في الضوء. ومن أجل شيوخكم، الذين غرسوا الأوتاد قبل أن نولد وعاشوا زمنا كان الأمن فيه نعمة لا ترى لأنها كانتتحيط بالجميع. فالوطن، يا إخوتي، ليس جواز سفر يُحمل في الجيب. الوطن هو دفء الخيمة، وظلها، ورائحتها حين يختلط المطر بالرمل، وهو تلك الطمأنينة التي تجعلالإنسان ينام دون أن يخاف ماذا سيصبح عليه هو وأطفاله مع طلوع الصباح. نحن لا نعرف قيمة الصحة إلا حين نفقدها، ولا نعرف قيمة الأمن إلا حين نبيت في وطنٍ لا يعدنا بالغد. فشدوا أوتاد خيمتكم… ضاعفوا حبالها… والتئموا حولها قبل أن تصل الريح. …
في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تستحضر الشعوب الإفريقية واحدة من أهم المحطات في تاريخها السياسي الحديث، وهي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية التي تحولت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي. وهي مناسبة لا ترتبط فقط بذكرى إنشاء منظمة قارية، بل تحمل في عمقها رمزية مرحلة كاملة من النضال الإفريقي ضد الاستعمار، ومحاولات بناء …
في خريف البادية، حين تتنفس الأرض بعد غياب السحاب، وتُزهر الأرض بثوبها الأخضر الذي طال انتظاره، كان "لفريگ" قد نزل على تل رملي ناعم يطل على وادٍ فسيح تتخلله أشجار الطلح و أتيل و آدرس وشجيرات أصباي، وتترامى خلفه جبال شاهقة كأنها حراس للأرض. وقت العصر، والشمس تميل للغروب، والظلال تطول على الخيام المنسوجة …
نحو خطاب وطني جامع..تواجه الأجيال الموريتانية اليوم سيلًا جارفًا من الخطابات الشرائحية عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تُمعن في تصوير المجتمع ككيان منقسم متجاهلةً واقعاً ملموساً من التماسك والتداخل الاجتماعي. إن اختزال مشكلات المجتمع في اللون أو الشريحة يعد قراءة سطحية وخطيرة لواقع أكثر تعقيدا. فالتفاوت بين البشر سنة كونية أودعها الله في خلقه حتى …
الصفحة 1 من 75