إن الزيارة التى يعتزم فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني القيام بها إلى ولاية إنشيري يومي 24 و 25 سبتمبر الجاري و التى تشمل مقاطعتي أكجوجت وبنشاب٬ تشكل فرصة كبيرة تستحق كل الاحتفاء والتثمين، باعتبارها محطة جديدة تؤكد نهج القرب والإنصات والمواكبة الذي ينتهجه فخامته تجاه كل جهات الوطن. وهي فرصة ثمينة لترسيخ العدالة الاجتماعية، وتجسيد مضامين برنامج “طموحى للوطن” على أرض الواقع، بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويفتح آفاقًا جديدة لتنمية شاملة ومستدامة لولاية إنشيري وأبنائها.
زيارة تجسد رؤية واضحة للتنمية المحلية
لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن الرؤية التنموية التي دأب فخامة الرئيس على تجسيدها منذ توليه سدة الحكم، والقائمة على مقاربة تشاركية تضع الإنسان الموريتاني في قلب أولويات الدولة، أينما كان موقعه الجغرافي. فزيارة إنشيري ليست حدثًا عابرًا، بل هي تعبير عملي عن التزام راسخ بتوسيع دائرة التنمية لتشمل كل الولايات، وبخاصة تلك التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والمواكبة.
إن حرص الرئيس على الانتقال الميداني إلى الولايات الداخلية يعكس قناعة عميقة بأن التنمية الحقيقية لا تُبنى من المكاتب، بل من خلال التواصل المباشر مع المواطنين والوقوف الشخصي على واقع حالهم، بعيدًا عن التقارير الإدارية والخلاصات المجتزأة و تلك المحابية.
طموحى للوطن
تأتي هذه الزيارة في سياق متابعة فخامة الرئيس لتنفيذ تعهداته، سواء تلك التي قطعها في ولايته الأولى أو تلك المندرجة ضمن برنامجه للمأمورية الثانية “طموحى للوطن”، والذي وضع التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية في صلب أولوياته. فالزيارة تمثل فرصة لفخامته لمعاينة ما تحقق من هذه التعهدات على أرض الواقع في إنشيري، والتأكد من أن وتيرة الإنجاز تسير في الاتجاه الصحيح وبما يستجيب لتطلعات السكان.
توسيع وتثبيت السكان وخلق فرص العمل
من أبرز الثوابت التي يقوم عليها التوجه التنموي لفخامة الرئيس، الحرص على تثبيت السكان في مناطقهم الأصلية، عبر توفير الظروف الملائمة للعيش الكريم من بنية تحتية وخدمات أساسية، بدل أن تكون الهجرة نحو نواكشوط الخيار الوحيد المتاح أمام سكان الداخل. ويشكل خلق فرص العمل وفرص التكوين المهني في إنشيري أحد الروافع الأساسية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن للشباب فرصًا حقيقية للاندماج الاقتصادي دون الحاجة إلى مغادرة مناطقهم.
دعم اللامركزية وتكافؤ الفرص
تندرج هذه الزيارة أيضًا فى إطار الحرص الثابت لفخامة الرئيس على دعم مسار اللامركزية، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتقريب القرار من المواطن وإشراك المجالس الجهوية في تدبير شؤونها التنموية. كما تعكس التزامًا بالرفع من تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق الوطن، ومد يد العون للفئات الأكثر هشاشة، من خلال مواءمة المشاريع التنموية المزمع إنجازها مع الحاجات الفعلية للسكان ومتطلباتهم، بدل فرض مشاريع جاهزة لا تراعي خصوصيات كل منطقة.
ويأتي دعم قطاعي الصحة والتعليم والبنية التحتية الأساسية في صميم هذا التوجه، باعتبارها الركائز التي يُبنى عليها أي تقدم اجتماعي واقتصادي مستدام.
فرصة للوقوف على النواقص وتسريع الحلول
تشكل هذه الزيارة إذن مناسبة هامة ليطّلع فخامة الرئيس بنفسه على النواقص التي لا تزال ولاية إنشيري بحاجة إلى تجاوزها، وعلى الحاجة الملحة لإيجاد حلول عملية وسريعة لمختلف الإشكاليات القائمة، التي ظلت الولاية رازحة تحت ثقلها، بما يرقى إلى مستوى طموحات وتطلعات الساكنة. فالوقوف الميداني على الواقع هو السبيل الأمثل لتحديد الأولويات بدقة، ووضع خارطة طريق واضحة لمعالجتها.
الحاجة إلى حل الأزمة السياسية والتمثيلية وإشراك الشباب والنساء
لا يمكن الحديث عن تنمية شاملة لولاية إنشيري دون التطرق إلى ضرورة تفعيل الساحة السياسية المحلية لتواكب المسار السياسي الجديد الذي أطلقه معالي رئيس الحزب المهندس محمد ولد بلال ، والقائم على مبدأ إشراك القواعد الانتخابية وتبنى قضاياها٫ كل ذلك لأجل خلق تمثيلية محلية قوية وفاعلة قادرة على حمل هموم الساكنة ومواكبة المشاريع التنموية.
كما أن إشراك الشباب والنساء في هذا المسار ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية، باعتبارهما الحاضنة الأساسية التي ستمنح العمل المجتمعي زخمًا متجددًا وقدرة حقيقية على الاستمرارية والفعالية. ويكفي للتدليل على هذه الحاجة الإشارة إلى أن ولاية إنشيري لم تعرف، منذ بداية المسار الديمقراطي في البلاد، أي تمثيل نسوي على مستوى النواب أو البلديات أو المجلس الجهوي على الإطلاق.
إن زيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية إنشيري٬ تحمل دلالات كبيرة وتندرج ضمن مسار واضح من الحرص المتواصل على التنمية المحلية والقرب من المواطن في كل ربوع الوطن.
المحاسبة فريدة سيدي داهي
عضو الأمانة الدائمة المكلفة بالاتصال والتكوين بحزب الإنصاف




