انتقد النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبراً أنه لم يقدم، بعد سبع سنوات في الحكم، إجابات عن أبرز القضايا التي تشغل الموريتانيين، وفي مقدمتها المصالحة الوطنية والعدالة الاجتماعية والتشغيل والتعليم والصحة والمياه والكهرباء ومحاربة الفساد.
وقال بيرام، في تصريح صحفي، إن أكثر ما لفت انتباهه في المؤتمر هو ما وصفه بـ”الانفصال العميق عن الواقع”، متسائلاً عما إذا كان الرئيس هو المنفصل عن واقع المواطنين أم أن المواطنين هم المنفصلون عن الصورة التي عرضها عن البلاد.
ورأى أن حديث الرئيس عن تراجع الفساد لا يتوافق، بحسب تعبيره، مع ما يشهده المواطنون من تكوين للثروات واحتكار للصفقات العمومية وإفلات أصحاب النفوذ من المحاسبة، مؤكداً أن ارتفاع إيرادات الدولة لا يكفي، في نظره، لإثبات تراجع الفساد، بل إن المعيار الحقيقي يتمثل في شفافية تسيير المال العام ومحاسبة المخالفين.
وبشأن الجدل حول إمكانية الترشح لولاية رئاسية ثالثة في عام 2029، قال بيرام إن الرئيس تجنب حسم المسألة، معتبراً أن بإمكانه نفي الأمر بعبارة واضحة، لكنه فضل، وفق وصفه، الإبقاء على الغموض وربط الموضوع بـ”إرادة الشعب”.
كما انتقد ما اعتبره تجاهلاً لعدد من الملفات السياسية، من بينها وضع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وقضية النائبتين مريم الشيخ دينغ وغامو عاشور، وملف الحريات العامة والمعتقلين السياسيين، إضافة إلى عدم ترخيص حزب “الرك”، الذي وصفه بأنه أبرز أحزاب المعارضة القادرة على منافسة الحزب الحاكم.
وأكد بيرام أن المعارضة تتفق مع الرئيس في هدف تعزيز الوحدة الوطنية، لكنها تختلف معه في آليات تحقيقها، مشدداً على أن التماسك الوطني لا يبنى بإقصاء المعارضين، وإنما بالحوار والإقناع، وداعياً إلى مواصلة العمل السياسي السلمي، ومؤكداً استعداد المعارضة لـ”قول الحقيقة” للرئيس، على حد تعبيره.




