تمثل عملية “عون” التي أطلقها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مساء الجمعة 12 يونيو 2026 حلقة جديدة في مسار اجتماعي متواصل، أرسى دعائمه منذ توليه المسؤولية، وقوامه الانتقال من التدخلات الظرفية إلى بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
فمنذ وصوله إلى السلطة، شهدت البلاد برامج متواصلة للتحويلات النقدية والتوزيعات الغذائية والتأمين الصحي ودعم القدرة الشرائية، وصولا إلى عملية “عون” التي يستفيد منها اليوم أكثر من مليوني مواطن.
غير أن السياسة الاجتماعية للدولة لم تقتصر على تقديم الدعم المباشر للفئات الهشة، بل سعت، بالتوازي مع ذلك، إلى تمكينها من أدوات النهوض الذاتي عبر توسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، تم تشييد آلاف القاعات الدراسية، وإنشاء مئات النقاط والمراكز الصحية، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وتوسيع التغطية الكهربائية، وشق القنوات الزراعية، فضلا عن توفير فرص العمل لآلاف الشباب الموريتاني، بما يسهم في معالجة أسباب الهشاشة من جذورها، لا الاكتفاء بالتخفيف من آثارها.
كما أولت الدولة عناية خاصة لتكافؤ الفرص، من خلال تخصيص مقاعد سنوية لأبناء الأسر الهشة في ثانويات الامتياز. ويشارك هذا العام، ولأول مرة، نحو مائة طالب من هذه الفئات في امتحانات البكالوريا بعد مسار تعليمي نوعي. وخلال السنوات المقبلة، سيلتحق هؤلاء بمسارات التكوين العالي، ليصبحوا مهندسين وأطرا وكفاءات وطنية قادرة على شغل مواقع متقدمة في الإدارة والاقتصاد، وسينضم إليهم خلال السنوات المقبلة مئات المهندسين المتميزين من نفس الفئات، في سياسة تروم ادماجهم في الحياة النشطة، بما يؤكد أن السياسة الاجتماعية لم تعد مجرد إعانات ظرفية، بل غدت استثمارا استراتيجيا في الإنسان وصناعة مستقبل أكثر عدالة وإنصافا.
إن قراءة هذه الإنجازات في سياقها العام تؤكد أن عملية “عون” ليست تدخلا معزولا، بل جزء من رؤية متكاملة تجعل الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وجهين لسياسة واحدة، هدفها تمكين المواطن وتحسين ظروفه المعيشية وفتح آفاق أوسع أمام الأجيال القادمة.




