عاد اسم السياسي والإداري الشاب يرب ولد المان إلى واجهة الاهتمام، بعد تداول أنباء عن تعيينه مديرًا عامًا للشركة الموريتانية لتسويق الأسماك (SMCP)، في محطة جديدة ضمن مسار مهني وسياسي جمع بين النضال الطلابي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية وتسيير المؤسسات العمومية.
ويأتي الحديث عن هذا التعيين بعد تجربة إدارية لولد المان في الشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، التي شغل فيها منصب المدير العام المساعد منذ يناير 2023، بعد سنوات من العمل داخل مؤسسات حكومية وتولي مسؤوليات سياسية وإدارية مختلفة.
ويمثل هذا المسار تجربة امتدت لأكثر من عقد ونصف، انتقل خلالها ولد المان من قيادة العمل النقابي الطلابي إلى مقاعد البرلمان في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى العمل الحكومي والإداري.
النشأة والتكوين الأكاديمي
وُلد يرب ولد المان في الثالث من مارس 1987 بمدينة باسكنو التابعة لولاية الحوض الشرقي، حيث بدأ مساره الدراسي قبل أن يتجه إلى التخصص في المجالات الاقتصادية والمالية.
وحصل على شهادة ختم الدروس الابتدائية سنة 2000، وشهادة ختم الدروس الإعدادية سنة 2003، ثم البكالوريا في العلوم الطبيعية سنة 2006.
وواصل دراسته الجامعية في المجال الاقتصادي، حيث حصل على شهادة الدراسات العامة في الاقتصاد سنة 2009، والمتريز في التسيير المالي سنة 2011، قبل أن يحصل على شهادة الماستر في المالية العامة، تخصص التدقيق، سنة 2014.
وقد شكل هذا التكوين الأكاديمي خلفية لمساره اللاحق في الوظائف الحكومية والمؤسسات العمومية، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالتسيير والإدارة والشؤون الاقتصادية.
النضال الطلابي.. البدايات الأولى في العمل العام
قبل دخوله البرلمان وتوليه المسؤوليات الإدارية، برز ولد المان في الساحة الجامعية من خلال انخراطه في العمل النقابي الطلابي، الذي شكل إحدى المحطات الأولى في مساره السياسي.
وتولى الأمانة العامة للاتحاد العام للطلاب الموريتانيين، حيث ارتبط نشاطه بالدفاع عن المطالب الطلابية ومتابعة القضايا المتعلقة بظروف الدراسة والتكوين الجامعي.
وخلال هذه المرحلة، شارك في تمثيل الطلاب والتواصل مع الجهات الرسمية بشأن أوضاعهم، في تجربة أتاحت له ممارسة العمل التنظيمي والتفاوضي في سن مبكرة.
وكانت تجربة العمل الطلابي مدخلًا لولد المان إلى الحياة العامة، حيث انتقل لاحقًا من النشاط النقابي إلى العمل السياسي والبرلماني، حاملًا تجربة في التنظيم والتواصل وإدارة الملفات المطلبية.
من الجامعة إلى مقاعد البرلمان
بعد تجربته في العمل الطلابي، بدأ ولد المان مساره الوظيفي ملحقًا بديوان رئيس الجمهورية سنة 2012، قبل أن يخوض العمل البرلماني.
وفي نوفمبر 2013، انتُخب نائبًا في الجمعية الوطنية عن مقاطعة انبيكت لحواش بولاية الحوض الشرقي، وهو في السادسة والعشرين من عمره، ليكون من أصغر النواب سنًا في البرلمان الموريتاني خلال تلك الفترة.
وشكل دخوله الجمعية الوطنية انتقالًا من الدفاع عن المطالب الطلابية إلى المشاركة في العمل التشريعي والرقابي، ومتابعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية من داخل المؤسسة البرلمانية.
وخلال تجربته النيابية، تولى عددًا من المسؤوليات داخل اللجان البرلمانية، من بينها رئاسة لجنة برلمانية للإخاء سنة 2014، والمشاركة في أعمال لجنة الموارد البشرية، إضافة إلى رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية بالجمعية الوطنية، وفق سيرته المهنية.
وأتاحت له هذه التجربة الاطلاع على آليات العمل التشريعي والرقابي، والتعامل مع ملفات اقتصادية وإدارية، قبل انتقاله لاحقًا إلى مسؤوليات في الجهاز التنفيذي.
من البرلمان إلى المسؤوليات الحكومية
بعد انتهاء تجربته البرلمانية، انتقل ولد المان إلى العمل الحكومي، حيث تولى عددًا من الوظائف في قطاعات ومؤسسات مختلفة.
وشغل منصب مستشار فني مكلف بالسياحة لدى وزارة التجارة والسياحة خلال الفترة 2019-2020، قبل أن يتولى مهمة في ديوان الوزير الأول خلال الفترة 2020-2022.
وفي يناير 2023، عُيّن مديرًا عامًا مساعدًا للشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير»، وهي مؤسسة عمومية تنشط في مجال التنمية الزراعية والاستصلاحات الريفية.
ومثلت هذه المسؤولية انتقالًا إلى التسيير الإداري المباشر داخل مؤسسة معنية بتنفيذ مشاريع تنموية، بعد تجربة في العمل البرلماني والوظائف الحكومية.
وخلال فترة عمله في صونادير، شارك ولد المان في أنشطة واجتماعات تتعلق بالمشاريع الزراعية والاستصلاحات الهيدرو-زراعية، والتعاون مع الشركاء الفنيين، ومتابعة البرامج المرتبطة بالتنمية الريفية.
وشملت هذه الأنشطة ملفات تتعلق بتطوير الإنتاج الزراعي وتوسيع الاستصلاحات، في إطار اختصاصات الشركة ودورها في مواكبة مشاريع التنمية الزراعية.
حضور متواصل في العمل السياسي والتنظيم الحزبي
بالتوازي مع مسؤولياته الإدارية، حافظ ولد المان على حضوره في النشاط السياسي والتنظيمي، حيث تولى عددًا من المسؤوليات داخل حزب الإنصاف الحاكم.
ومن بين هذه المسؤوليات تعيينه عضوًا في اللجنة الدائمة للحزب، ومنسقًا جهويًا على مستوى ولاية نواذيبو، وأمينًا دائمًا مكلفًا بالاتصال والتكوين.
وتجمع هذه المسؤوليات بين العمل التنظيمي والتواصل السياسي والتأطير الحزبي، وهي مجالات تمتد إلى تجربته السابقة في قيادة العمل الطلابي والمشاركة في الحياة البرلمانية.
وقد أتاح له تنوع مسؤولياته الجمع بين النشاط السياسي والعمل الإداري، والانتقال بين مواقع تتطلب التعامل مع المؤسسات والمنتخبين والفاعلين المحليين.
ويشكل هذا الحضور الحزبي أحد جوانب مساره العام، إلى جانب تجربته في البرلمان والوظائف الحكومية.
الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك.. محطة اقتصادية جديدة
يأتي تداول أنباء تعيين ولد المان مديرًا عامًا للشركة الموريتانية لتسويق الأسماك في سياق انتقال محتمل من مؤسسة معنية بالتنمية الريفية إلى أخرى تنشط في قطاع الصيد والتجارة الخارجية.
وتضطلع الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك بدور في تسويق المنتجات البحرية الموريتانية وتصديرها إلى الأسواق الخارجية، ما يجعلها إحدى المؤسسات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والتجاري للبلاد.
وفي حال تأكيد تعيينه رسميًا، فسيكون ولد المان أمام مسؤوليات تختلف عن طبيعة عمله السابق في صونادير، خصوصًا ما يتعلق بتسويق المنتجات السمكية والتعامل مع الأسواق الخارجية والمصدرين، ومتابعة أداء الشركة وتطوير خدماتها.
كما تضع هذه المسؤولية المحتملة تجربته في التسيير الإداري والتكوين المالي أمام ملفات اقتصادية وتجارية، ترتبط بإحدى أبرز الثروات الطبيعية الموريتانية.
ومن شأن هذا الانتقال أن يضيف إلى مساره تجربة جديدة في إدارة مؤسسة اقتصادية تعمل في بيئة تختلف من حيث طبيعة النشاط والشركاء عن مجال الاستصلاحات والتنمية الزراعية.
#نواكشوط مباشر




