وجّه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز رسالة مفتوحة، مؤرخة في 15 سبتمبر 2026، إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول فيها وضعه الصحي وظروف سجنه ومسار محاكمته، موجّهًا انتقادات إلى السلطات بشأن تعاملها مع ملفه الطبي، ومطالبًا بتمكينه من الرعاية التي يقول إن حالته الصحية تتطلبها.
ويأتي نشر مضمون الرسالة بالتزامن مع تأكيد دفاع ولد عبد العزيز إيداع رسالة خطية موقعة منه لدى رئاسة الجمهورية، وهو ما أكدته عدة مصادر إعلامية اليوم الجمعة 18 سبتمبر.
وقال ولد عبد العزيز إن وضعه الحالي يمثل، من وجهة نظره، نتيجة لما وصفه بـ«سجن غير قانوني»، معتبرًا أن ظروف احتجازه وعدم الاستجابة لبعض التوصيات الطبية أسهما في تدهور حالته الصحية.
وعاد الرئيس السابق في رسالته إلى مسار محاكمته، منتقدًا الإجراءات التي رافقت مراحل التقاضي وتشكيل الهيئات القضائية، ومجددًا رفضه للأحكام الصادرة بحقه.
وكانت محكمة الدرجة الأولى قد حكمت عليه في ديسمبر 2023 بالسجن خمس سنوات، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف في مايو 2025 العقوبة إلى 15 عامًا نافذة، فيما أيدت المحكمة العليا الحكم في نوفمبر من العام نفسه.
وفي الجانب الصحي، قال ولد عبد العزيز إنه يعاني اضطرابات تنفسية مزمنة ونوبات من ضيق التنفس، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بالقلب والدورة الدموية، معتبرًا أن ظروف الاحتجاز وانقطاع بعض الفحوصات الدورية أسهما في تفاقم وضعه.
وأضاف أن فحوصات وتقارير طبية أجريت له أظهرت، بحسب ما أورده في الرسالة، مؤشرات تستدعي استكمال تشخيص متخصص لأمراض الرئة، مشيرًا إلى أن أطباء أوصوا بإجراء فحوصات معمقة خارج البلاد لعدم توفر بعضها محليًا.
كما قال إن فحوصًا متعلقة بالركبتين أظهرت إصابته بخشونة شديدة، وإن طبيبه المعالج أوصى بتركيب مفصلين اصطناعيين في مركز متخصص، مع مراعاة وضعه القلبي ومخاطر العملية.
وتطرقت الرسالة إلى الاتصالات بين فريق دفاعه ووزارة العدل بشأن الملف الطبي، وقال ولد عبد العزيز إن لجنة طبية شُكلت لتقييم حالته خلصت، وفق روايته، إلى الحاجة لمزيد من الفحوصات المتخصصة، قبل أن تُجرى مراجعة أخرى للملف الطبي انتهت إلى توصية بمتابعة الحالة وإعادة تصوير الصدر بعد ثلاثة أشهر.
وانتقد الرئيس السابق هذه الخلاصة، معتبرًا أنها لا تأخذ بالاعتبار الأعراض التي يقول إنه يعاني منها، واتهم وزارتي العدل والصحة بالتدخل في الملف الطبي بطريقة تهدف، حسب قوله، إلى الحيلولة دون تلقيه العلاج خارج البلاد.
كما تحدث عن جهاز قال إنه يستخدم للتشويش على الاتصالات قرب مكان احتجازه، وربط وجوده بما وصفه بتدهور بيئة السجن، دون أن يقدم في الرسالة دليلًا طبيًا مستقلاً يثبت وجود علاقة سببية بين الجهاز والمشكلات الصحية التي تحدث عنها.
وفي ما يتعلق بظروف احتجازه، قال ولد عبد العزيز إنه حُرم لفترات طويلة من التعرض لأشعة الشمس، رغم طلبات دفاعه وتوصيات طبية، معتبرًا أن لذلك انعكاسات صحية متعددة.
وجدد الرئيس السابق اعتراضه على مصادرة ممتلكاته، معتبرًا أن تنفيذ الأحكام امتد، وفق قوله، إلى ممتلكات تخص أفرادًا من أسرته وأشخاصًا آخرين، ومكررًا موقفه القائل إن مسار محاكمته اتخذ طابعًا سياسيًا.
وفي ختام الرسالة، قال ولد عبد العزيز إن مخاطبته للرئيس لا تمثل «توسلًا» أو تعبيرًا عن اليأس، وإنما تهدف، وفق تعبيره، إلى التنبيه إلى خطورة وضعه الصحي ومسؤولية السلطات عن تمكينه من العلاج الذي تتطلبه حالته.
وحمّل الرئيس السابق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مسؤولية سياسية وشخصية عما يقول إنه يتعرض له، سواء «بالتقرير والتدبير» أو «بالإقرار»، مؤكدًا أن القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه حاليًا هي السماح له بإجراء الفحوصات وتلقي العلاج الذي أوصى به أطباؤه.
وأرفق ولد عبد العزيز، بحسب الرسالة، مراسلته بوثائق وتقارير مرتبطة بملفه الطبي.




