تواصل موريتانيا خلال 2026 توسيع برامج تنشيط السياحة الداخلية، بعد موسم شهد تنظيم أكثر من 81 مهرجانا، بالتزامن مع استقبال نحو 5680 سائحا أجنبيا خلال 2025، فيما تحدثت اتحادية السياحة عن استقبال ولاية آدرار أكثر من 3 آلاف زائر خلال فعاليات سياحية حديثة.
وتنفذ الحكومة هذا العام النسخة الثانية من برنامج «وطني.. وجهتي»، وتشمل أربعة أقطاب رئيسية هي موسم الكيطنة في تجكجة، وموسم ثقافة الضفة في سيلبابي، وموسم الخريف في كيفه، والسياحة الساحلية في نواذيبو.
وبدأت عدة محطات من البرنامج بالفعل خلال يوليو وأغسطس، من بينها موسم الكيطنة في تجكجة، والسياحة البيئية في آوليكات، وموسم الضفة في سيلبابي، وموسم الخريف في كيفه، إضافة إلى فعاليات سياحية وثقافية في أطار.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت وزارة الثقافة النسخة الثانية من الأسبوع الوطني للثقافة والفنون، الممتد من 28 يوليو إلى 28 سبتمبر 2026، وتشمل فعالياته عواصم الولايات وعددا من المواقع السياحية والتاريخية.
وكان موسم 2025 قد شهد تنظيم أكثر من 81 مهرجانا، بينها 19 مهرجانا نظمتها وزارة الثقافة، و4 نظمتها وزارة التجارة والسياحة، ومهرجان واحد لوزارة الزراعة، فيما نظمت بقية الفعاليات على المستوى المحلي.
كما أعلنت وزارة السياحة خلال الموسم الماضي تدريب 160 شابا في مجالات مرتبطة بالسياحة، فيما استمرت برامج التكوين خلال 2026، حيث تخرجت دفعة تضم 60 طالبا في تخصصات الفندقة والسياحة، وبدأ تكوين 60 شابا إضافيا في تجكجة في مجالات الاستقبال والضيافة وخدمات الفنادق والمطاعم.
وفي إطار دعم الاستثمار، أعلنت الحكومة فتح خطوط تمويل للمشاريع السياحية، خصوصا في شنقيط ووادان، مع إمكانية توسيع التجربة إلى وجهات أخرى، دون أن تكشف حتى الآن عن القيمة الإجمالية لهذه التمويلات أو عدد المشاريع المستفيدة.
وعلى مستوى السياحة الوافدة من الخارج، تشير أحدث وثيقة حكومية إلى استقبال موريتانيا نحو 5680 سائحا أجنبيا خلال 2025، مقابل نحو 5200 سائح في 2023، بينما لم تتضمن الوثائق الحكومية المتاحة رقما نهائيا قابلا للمقارنة لعام 2024.
وخلال الموسم السياحي 2025-2026، سجلت الرحلات السياحية المنظمة إلى أطار وصول 1344 سائحا من 19 جنسية عبر 12 رحلة، وهو رقم يخص الرحلات الوافدة عبر أطار ولا يمثل إجمالي السياح الأجانب الذين دخلوا البلاد.
أما في السياحة الداخلية، فقال نائب رئيس اتحادية السياحة إن ولاية آدرار استقبلت خلال فعاليات سياحية حديثة أكثر من 3 آلاف زائر، غير أن الرقم لم يصدر حتى الآن ضمن إحصائية رسمية مفصلة توضح عدد الليالي السياحية أو متوسط إنفاق الزوار.
وكان رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين قد قال في أغسطس 2025 إن نحو 21 ألف تذكرة سفر إلى الخارج أُلغيت استجابة للدعوة إلى تشجيع قضاء العطلات داخل البلاد، وهو رقم نشرته مصادر حكومية نقلا عنه، دون أن تصدر شركات الطيران أو الجهات المختصة بيانات مستقلة توضح طريقة احتسابه.
وتعمل الحكومة بالتوازي على تحسين الوصول إلى أبرز الوجهات السياحية، من خلال مشاريع طرق تشمل محور أطار–شنقيط، وطريق شنقيط–وادان، وإعادة تأهيل طريق أكجوجت–أطار، إلى جانب تطوير التكوين الفندقي وتشجيع الاستثمار في منشآت الإيواء والخدمات السياحية.
ورغم توسع البرامج ودخول «وطني.. وجهتي» موسمه الثاني، لا تزال بيانات أساسية غير منشورة، من بينها إجمالي عدد السياح الداخليين، وعدد الليالي الفندقية، ومتوسط الإنفاق، ونسب إشغال مؤسسات الإيواء، والتكلفة الإجمالية للمهرجانات، وكلفة البرنامج، وحجم العائد الاقتصادي والوظائف التي ولدتها الأنشطة السياحية.
وتبرز هذه الفجوة الإحصائية بوصفها أحد أبرز التحديات أمام تقييم السياسة السياحية، إذ توسعت الأنشطة والمواسم والتمويلات، بينما ما يزال قياس أثرها الاقتصادي على المستوى الوطني محدودا.




