أثارت تدوينة لرئيس حزب “جمع” محمد جميل ولد منصور، الذي كان من أبرز قيادات المعارضة قبل أن يلتحق بالموالاة في السنوات الأخيرة، نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيدين ومنتقدين، بسبب مضمونها المرتبط بالإيديولوجيا والانفتاح السياسي.
وقال ولد منصور في تدوينته:
“من ضيق الإيديولوجيا إلى سعة الوطن، ومن قيود الخصوصية إلى رحابة الانفتاح والتجديد والجمع.”
التدوينة فتحت موجة تفاعلات متباينة، حيث اعتبرها بعض المعلقين تعبيرا عن تحول فكري نحو خطاب أكثر شمولية، فيما رأى آخرون أنها تراجع عن مواقف سابقة دون مراجعة واضحة.
فقد كتب آب الشيخ سيد آحمد منتقدا:
“أن تُربّي جيلًا كاملًا على فكرة، ثم ينكشف لك زيفها، فتنصرف صامتًا دون اعتذار لمن غرستها في عقولهم؛ هذا ليس انفتاحا بل هروبا من المسؤولية.”
في المقابل، دافع المصطفى دليل عن الطرح قائلا إن الانتقال من الإيديولوجيا إلى الانفتاح يمثل تطورا طبيعيا في الفكر السياسي، مشيرا إلى أهمية “سعة الأفق بدل الانغلاق”.
كما تباينت الآراء الأخرى، حيث دعا سيدي أبو المعالي اليعقوبي إلى استحضار تجارب الماضي الفكري، بينما شدد الدين ولد أحمد على ضرورة الاعتذار للشباب الذين تأثروا بخطابات سياسية سابقة، معتبرا أن البعض “تم تخديره إيديولوجيا لسنوات”.
من جهته، رأى سيدي محمد عمو أن “الإيديولوجيا حين تكون إخوانية ينبغي التخلص منها”، في حين اعتبر عبد الرحمن محمود أن التحول بعد سنوات من الدفاع عن خط فكري يثير الاستغراب.
وفي اتجاه آخر، رحّب بعض المعلقين بالتدوينة، حيث كتب إبراهيم الخليل سيداتي: “الوطن يسع الجميع والمواطنة تمكن الجميع”، فيما قال سيدامين أحمد: “أحسنتم سيدي الرئيس”.
أما محمد محمود فاعتبر أن “الإيديولوجيا قفص يتعارض مع سعة الوطن”، بينما حذر ولد جد أهلو من الانفلات الفكري، مؤكدا أن “الانفتاح بلا ضوابط يهدد الهوية”.
وبين هذا وذاك، أعادت التدوينة فتح نقاش قديم جديد في المشهد السياسي الموريتاني حول حدود التحول الفكري، وموقع الإيديولوجيا في العمل الحزبي، ومعايير الانتقال من المعارضة إلى الموالاة.




