سيادة الرئيس: الموتى لا يقرأون العناوين.. والأحياء يكتبون مهملين
إن الاحتفاء بصحفيين غادروا دنيانا عبر تخصيص الملايين لأسرهم عمل طيب نشجعه وندعمه، -وطبعاً لا نشجبه-، قبل أن يكون نفاقاً سياسياً، خصوصاً الدعم الذي قدمته رئاسة الجمهورية بمبلغ عشرة ملايين أوقية لأولئك الضحايا. لكن كان الأجدر بالدولة الالتفات إليهم ومؤازرتهم طبياً واجتماعياً وهم يصارعون المرض المزمن قبل أن يرحلوا؛ فالتكريم الحقيقي هو حماية الصحفي من العجز ومنع تحول زوجته إلى أرملة وأبنائه إلى أيتام. لم يمت أحد منهم ميتة ربه الطبيعية، بل قضوا نحبهم وهم يعانون مرارة الإهمال وغياب التكافل و”التآزر” الرسمي و “الموت المؤجل”.
كيف يستقيم منطق الدولة حين تمنح “صدقة المن” لمن لا يسمعها وتتباكى عليهم بالتطبيل بدموع التماسيح وراء جثامينهم، بينما تتجاهل رفاقهم الذين ينهشهم المرض العضال، كما كان ينهش أولئك قبل أن يموتوا، خصوصاً أن من هؤلاء الأحياء من يعاني إصابة عمل؟ إن هذا التجاهل الصحي والاجتماعي للأحياء يجعل من تكريم الموتى مجرد استعراض يفتقر للإنصاف، فكفاكم بكاءً على من رحلوا وأنتم من خذلتموهم أحياءً. إن الوفاء لا يكتمل بتسمية الشوارع، بل بصون كرامة من لا يزالون يكتبون بأوجاعهم تحت وطأة التهميش.
وختاماً: ما نحن إلا فانون؛ فإذا متنا، فلا نريد منكم أيَّ تكريم، ولا نقبل أيَّ تسمية، ولا ننتظر أدنى اعتبار؛ تعففاً. فمن عجز عن إنصافنا أحياءً، لا يملك الحق في رثائنا موتى.
بقلم: يحياوي محمد الأمين سيد امحمد