الهوس الرقمي … عندما تتحول الإعجابات إلى إدمان/ محمد حويه

متسولو الإعجابات والمتابعات على فضاء التواصل الاجتماعي، دفعهم الهوس وأدفعهم الاندفاع فيه، حتى خلقوا تحورًا نفسيًا يستحق الدراسة والتأمل. لم يعد الأمر مجرد مشاركة للآراء أو البحث عن التفاعل الطبيعي، بل تحول عند الكثيرين إلى هوس رقمي يدفعهم إلى كسر الحواجز الأخلاقية والاجتماعية، بل وحتى القانونية أحيانًا، فقط لتحقيق الانتشار.

لقد رأينا كيف أن بعضهم بات مستعدًا لاختلاق القصص الكاذبة، ونشر المحتوى المبتذل، والترويج للإشاعات، أو حتى إثارة الفتن والنعرات، كل ذلك في سباق محموم نحو أرقام زائفة تمنحهم شعورًا زائفًا بالأهمية ، فالأمر لم يعد مجرد تسلية، بل أصبح إدمانًا نفسيًا يتطلب تحليلًا عميقًا، إذ إن بعض هؤلاء لا يمكنهم العيش خارج دوامة التفاعل الافتراضي، فيسعون بأي وسيلة للبقاء في دائرة الضوء.

هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على الأفراد، بل تمتد إلى تشويه الخطاب العام، حيث باتت القضايا المهمة تُختزل في زوايا الإثارة، والمحتوى الهادف يُدفن تحت ركام التلاعب والمبالغات ، كما أن تأثيرها على الشباب خطير، إذ يرى البعض أن الشعبوية والتصنع هما طريق النجاح، متناسين أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق الأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه.

ادعوا المهتمين بعلم النفس والإعلام إلى دراسة هذه الظاهرة بعمق ، لفهم تداعياتها، كي يتم العمل على ترشيد الاستخدام الرقمي، حتى لا نبقى أسرى عالم افتراضي يكرّس قيمًا زائفة، بينما تتآكل الحقيقة في الخلفية ..

زر الذهاب إلى الأعلى